الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
253
موسوعة التاريخ الإسلامي
قد عبروا ! قال : كلّا ما عبروا ! قال : رأيت راياتهم وأثقالهم في ذلك الجانب ! قال : واللّه ما فعلوا ! وإنّه لمصرعهم ومهراق دمائهم ! ثمّ نهض . فقلت في نفسي : الحمد للّه ! هذا أحد رجلين : إمّا رجل على بيّنة من ربّه وعهد من نبيّه وإمّا رجل كذّاب جريء ! اللهم إني أعطيك عهدا : إن أنا وجدت القوم لم يعبروا أن أقيم وأتمّ على القتال والمناجزة ، وإن وجدت القوم قد عبروا أن أكون أول من يقاتله ويطعن بالرمح في عينه « 1 » ! ولعلّ هذا المحلّ هو ما ذكر ابن الأعثم الكوفي في « الفتوح » أن الإمام عليه السّلام سار حتّى نزل على فرسخين ( - 11 كم ) من النهروان ( أي في منتصف ما بين بغداد والنهروان ) ثمّ دعا بغلام له ( ؟ ) فقال له : اركب إلى هؤلاء القوم وقل لهم عنّي : ما الذي حملكم على الخروج عليّ ؟ ألم أقصد في حكمهم ؟ ألم أعدل في قسمكم ، ألم أقسم فيكم فيئكم ؟ ألم أرحم صغيركم ؟ ألم أوقّر كبيركم ؟ ألم تعلموا أني لم أتّخذكم خولا ولم أجعل ما لكم نفلا ؟ وإياك أن تردّ على أحدهم شيئا وإن شتموك فاحتمل ، وانظر ما ذا يردّون عليك . فردّوا عليه : إنا نخاف أن يردّنا بكلامه الحسن كما ردّ إخواننا بحروراء ، واللّه تعالى يقول ( في قريش ) : بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ « 2 » ومولاك عليّ منهم ، فارجع إليه وأخبره بأن اجتماعنا هاهنا لجهاده ومحاربته لا غير « 3 » .
--> ( 1 ) الإرشاد 1 : 317 - 318 وتمامه : ثمّ وجدنا الأثقال والرايات كما هي وإذا به أخذ بقفاي ودفعني وقال : يا أخا الأزد أتبيّن لك الأمر ؟ قلت : أجل يا أمير المؤمنين ! قال : فشأنك بعدوّك . وانظر آخر الخبر في شرح النهج للمعتزلي الشافعي 2 : 272 عن المدائني . ( 2 ) الزخرف : 58 . ( 3 ) الفتوح 4 : 261 .